محمد أبو زهرة
1998
زهرة التفاسير
عنها فقال : « من مات وليس له ولد ولا والد » « 1 » فجعلها عليه الصلاة والسلام اسما للمتوفى الذي يرثه غير ولده ووالده ، وهي تطلق بهذا المعنى ، وتطلق على الوارث غير الوالد والولد ، وقد ورد اسم الكلالة في الميراث مرتين في سورة النساء ، أولاهما - في آيات المواريث ، وهي قوله تعالى : وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ [ النساء ] وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم الكلالة هنالك بأولاد الأم ، وانعقد الإجماع على ذلك ، وأما الكلالة هنا ففسرت بأولاد الأب الأشقاء أو لأب أي العصبات وانعقد الإجماع على أن الميراث يكون للأشقاء ، فإن لم يكن أشقاء فإنه يكون للإخوة لأب ، على ذلك انعقد إجماع المسلمين ترجيحا لقوة قرابة الأبوين على الأب الواحد . وقد بين الله ميراث الكلالة من العصبة بقوله تعالى : إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ الأخت هنا هي الأخت الشقيقة أو الأخت لأب ، فإنها ترث النصف إذا لم يكن للمتوفى ولد ، والولد يشمل الذكر والأنثى ، فالأخت الشقيقة أو لأب لا تأخذ النصف إذا كان ثمة ولد ذكر أو أنثى ، وكذلك الأخت لأب ، وإن كانوا عند عدم وجود الولد الذكر أو الأنثى إخوة ذكورا وإناثا ، فإن الميراث يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كانت عدة من الأخوات الشقيقات أو لأب إذا لم يكن أشقاء فإنهن يأخذن الثلثين ، لقوله تعالى :
--> ( 1 ) عن أبي بكر رضي الله عنه قال : « من مات وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة » فضج منه علي رضي الله عنه ثم رجع إلى قوله . ( عبد بن حميد ) . جامع الأحاديث ( ج 12 ، ص 192 ) . وفي كنز العمال ( ج 1 ، ص 302 ) من مسند أبى بكر الصديق : إذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلاله .